القاضي عبد الجبار الهمذاني
208
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وأحد ما يلزمهم على ذلك القول بأنه عز « 1 » وجل لا يصح كونه مختارا للفعل ، لأنه إذا كان لا يصح أن يفعل الا ما أراده « 2 » ، وكونه مريدا للشئ يوجب كونه ، فيجب أن يكون في حكم المدخل في الفعل لكونه مريدا / وأن لا يصح ينفك من ذلك ولا من كونه مريدا . وهذا يوجب أن تكون سبيله فيما يفعله سبيله في كونه مريدا ، لأن ايجاده لما يفعله كالتابع لكونه مريدا في الوجوب . ونحن وان قلنا إنه متى أراد الشيء ، فلا بد من أن يقع ، فقد يصح عندنا أن لا يريد ولا يفعل أصلا فلا يلزمنا ما ألزمناهم . وما نقوله من أن المسبب يجب وجوده بوجود السبب ، لا يجرى مجرى ما ألزمناهم . لأنه يجوز أن لا يختار السبب أصلا ، ولا يفعل المسبب ؛ وكل ذلك لا يتأتى لهم . وما يقولونه « 3 » من أنّ ما علم تعالى كونه ، فلا بد من أن يكون ، لا يجرى مجرى ما ألزمناهم ، « 4 » لأن العلم لا يؤثر عندنا فيما يفعله تعالى ، وانما يتعلق به على ما هو عليه فإذا صح ذلك ثبت لزوم ما ألزمناهم « 4 » . وقد ألزمهم شيخنا « 5 » أبو علي رحمه اللّه « 5 » القول بأنه يستحيل منه سبحانه « 6 » أن يقدم ما يقدر عليه أو يؤخره « 7 » عن الوقت الّذي أراد ايجاده ، لأنه إذا كان مريدا لنفسه ايجاده في تلك الحال ، وما يريد ايجاده
--> ( 1 ) عز وجل : تعالى ط ( 2 ) يفعل الا ما أراده : ينفك من ذلك ص ( 3 ) يقولونه : يقوله ط ( 4 ) لأن . . . . ما ألزمناهم ط ( 5 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 6 ) سبحانه : تعالى ط ( 7 ) أو يؤخره : ويؤخر به ص